محمد بن جرير الطبري

187

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) ، معلمه عظيم ما ركب قومه من قريش خاصة دون غيرهم من سائر خلقه بعبادتهم في حرمه ، والبيت الذي أمر إبراهيم خليله ( ص ) ببنائه وتطهيره من الآفات والريب والشرك : واذكر يا محمد كيف ابتدأنا هذا البيت الذي يعبد قومك فيه غيري ، إذ بوأنا لخليلنا إبراهيم ، يعني بقوله : بوأنا : وطأنا له مكان البيت . كما : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور عن معمر ، عن قتادة ، قوله : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت قال : وضع الله البيت مع آدم ( ) حين أهبط آدم إلى الأرض وكان مهبطه بأرض الهند ، وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض ، فكانت الملائكة تهابه فنقص إلى ستين ذراعا . وإن آدم لما فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم ، شكا ذلك إلى الله ، فقال الله : يا آدم إني قد أهبطت لك بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي ، ويصلى عنده كما يصلى حول عرشي ، فانطلق إليه فخرج إليه ، ومد له في خطوه ، فكان بين كل خطوتين مفازة ، فلم تزل تلك المفاوز على ذلك حتى أتى آدم البيت ، فطاف به ومن بعده من الأنبياء . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما عهد الله إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين ، انطلق إبراهيم حتى أتى مكة ، فقام هو وإسماعيل ، وأخذا المعاول ، لا يدريان أين البيت ، فبعث الله ريحا يقال لها ريح الخجوج ، لها جناحان ورأس في صورة حية ، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول ، واتبعاها بالمعاول يحفران ، حتى وضعا الأساس فذلك حين يقول : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت . ويعني بالبيت : الكعبة ، أن لا تشرك بي شيئا في عبادتك إياي ، وطهر بيتي الذي بنيته من عبادة الأوثان . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي عن سفيان عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : وطهر بيتي قال : من الشرك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، قال : من الآفات والريب .